ابن الأثير

486

الكامل في التاريخ

الدين أخذ أيبك أسيرا لمّا ملك خلاط مع غيره من الأمراء ، فلمّا اصطلح الأشرف وجلال الدين أطلق الجميع ، وذكر أنّ أيبك قتل . وكان سبب قتله أنّ مملوكا للحاجب عليّ كان قد هرب إلى جلال الدين ، فلمّا أسر أيبك طلبه ذلك المملوك من جلال الدين ليقتله بصاحبه الحاجب عليّ ، فسلّمه إليه فقتله ، وبلغني أنّ الملك الأشرف رأى في المنام كأنّ الحاجب عليّا قد دخل إلى مجلس فيه أيبك فأخذ منديلا وجعله [ 1 ] في رقبة أيبك وأخذه وخرج ، فأصبح الملك الأشرف وقال : قد مات أيبك ، فإنّي رأيت في المنام كذا وكذا . ذكر ملك الكامل مدينة حماة وفي هذه السنة ، أواخر شهر رمضان ، ملك الملك الكامل مدينة حماة . وسبب ذلك أنّ الملك المنصور محمّد بن تقيّ الدين عمر ، وهو صاحب حماة ، توفّي ، على ما نذكره ، ولمّا حضرته الوفاة حلّف الجند وأكابر البلد لولده الأكبر ، ويلقّب بالملك المظفّر ، وكان قد سيّره أبوه إلى الملك الكامل ، صاحب مصر ، لأنّه كان قد تزوّج بابنته ، وكان لمحمّد ولد آخر اسمه قلج أرسلان ، ولقبه صلاح الدين ، وهو بدمشق ، فحضر إلى مدينة حماة فسلّمت إليه ، واستولى على المدينة وعلى قلعتها ، فأرسل الملك [ الكامل ] يأمره أن يسلّم البلد إلى أخيه الأكبر ، فإنّ أباه أوصى له به ، فلم يفعل ، وتردّدت الرسل في ذلك إلى الملك المعظّم ، صاحب دمشق ، فلم تقع الإجابة . فلمّا توفّي المعظّم ، وخرج الكامل إلى الشام وملك دمشق ، سيّر جيشا

--> [ 1 ] - وجعلها .